جهود و إنجازات إنسانية / 8 مليارات درهم تكلفة برامج ومشاريع «الهلال الأحمر» الإماراتي داخل وخارج الدولة

شهد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، بقصر البطين، مساء أمس الأول، محاضرة بعنوان «الهلال الأحمر الإماراتي: مسيرة تحديات وإنجازات» ألقاها الدكتور محمد عتيق سلطان الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر.

كما شهد المحاضرة سمو الشيخ عبدالله بن راشد المعلا نائب حاكم أم القيوين، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.

كما شهدها، سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وفؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وسفراء الدول العربية والأجنبية لدى الدولة، وحشد من المدعوين.

وأعرب المحاضر عن سعادته بتواجده في هذا المجلس العامر الذي يستضيف الأمسيات الفكرية والعلمية والاجتماعية، مقدماً شكره وامتنانه للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على إتاحة الفرصة لإلقاء الضوء على المساهمات العظيمة التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر في المجال الإنساني والخيري دولياً ومحلياً.

وكشف الفلاحي عن أن تكلفة البرامج والمشاريع داخل وخارج الدولة خلال الفترة الممتدة من سنة 1983 وحتى 2013 بلغت 8 مليارات درهم، وهي عبارة عن إغاثات ومشاريع خارجية وبرامج داخلية وكفالات أيتام استفادت منها 100 دولة حول العالم.

وأوضح أن نصيب البرامج المحلية بلغ ملياري درهم تشمل التعليم والصحة وكفالات أيتام ومساعدة أسر متعففة ومساعدة الأرامل والمطلقات ورعاية أسر السجناء الغارمين والمشاريع الموسمية.

أما البرامج والمشاريع الخارجية، فأوضح أنها بلغت نحو 6 مليارات درهم، توزعت على الإغاثة والمشاريع الخيرية والمشاريع الإنشائية والحملات الموسمية والمساعدات المقطوعة، بلغ نصيب الأيتام منها 1.1 مليار درهم، حيث وصل عدد الأيتام المكفولين بالهيئة إلى 75585 يتيماً، منهم 3 آلاف داخل الدولة، و36500 كفيل موزعين على 28 دولـة.

وقال الفلاحي: إن الشخص الذي يريد أن يتكلم عن عمل الخير لا يعرف من أين يبدأ ومن أين ينتهي خاصة إذا كان هذا العمل مرتبط بدولة الإمارات التي تفخر بمؤسساتها وهيئاتها وجمعياتها وصناديقها الخيرية”.

وأضاف أنه منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والدولة تضع الإنسان في بؤرة اهتمامها وتولي قضايا الشعوب الشقيقة والصديقة كل الاهتمام وتعمل من أجل إرساء أسس التعاون والمحبة والسلام وتوجيه الجهود للبناء والتنمية وتوفير مستقبل آمن للأجيال وعلى هذا النهج يقوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بدعم تلك المبادئ والأسس الإنسانية، وفي هذا الإطار يأتي تأسيس هيئة الهلال الأحمر كنافذة للإمارات على العمل الإنساني.

وأكد محمد الفلاحي أن عمليات الهلال الأحمر ستشهد تطوراً كبيراً خلال الفترة المقبلة بفضل توجيهات القيادة الحكيمة في توسع أطر العمل الخيري والإنساني لدولة الإمارات.

وأوضح أن هيئـة الهلال الأحمـر التي تلقى المتابعة والاهتمام المتواصلين من قبل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس الهيئة، هي واحدة من الجمعيات الوطنية التي يبلغ عددهم 188 حول العالم يعـملون تحت مظلة الاتحاد الدولي الذي تأسـس سنة 1919 ومقره جنيف وأنشئ في الفترة التي كانت تسود فيها النزاعات والحروب والمعاناة الإنسانية.

وذكر الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أن هذه الهيئات تجمعها مبادئ 7 أساسية تعتبر العقيدة التي تتحرك من خلالها وهي الإنسانية وعدم التمييز والحياد والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية، إضافة إلى القوانين والأعراف التي تعمل بها المنظمات الإنسانية الدولية.

أدوار داخلية وخارجية

ولفت إلى الأدوار الداخلية والخارجية للهلال الأحمر، فعلى الصعيد الداخلي فإن الهيئة تدعم وتساند المؤسسات الرسمية في 3 جوانب مهمة وهي قطاع الصحة وقطاع التعليم ودعم المعاقين، إضافة إلى تبني الهلال الأحمر مشروعين مهمين هما: حفظ النعمة والغدير.

وأشار إلى أن مشروع حفظ النعمـة يأتي محاولة من هيئة الهلال الأحمر لإعادة توزيـع الفائض من المأكل والمشرب والملبس الزائد في المناسبات والأعياد والأعراس وتوزيعها على المحـتاجين والمعوزين والفقراء وذلك بالشراكة مع جهات مثل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وهيئة البيئة.

أما مشروع الغديــر، فذكر أنه يهدف إلى توفير دخل ثابت للأسر المتعففة والنساء الحرفيات عن طريق تكليفهن بصناعة المشغولات التراثية اليدوية ثم تقوم الهلال الأحمر بتسويق هذه المنتوجات على المؤسسات والشركات ولدينا اتفاقية مع شركة طيران الاتحاد لتسويق المنتجات على رحلاتها.

واكد المحاضر أن هيئة الهلال الأحمر تتميز على غيرها من الجمعيات الوطنية بمشروع كفالة الأيتام، مشيراً إلى أن هذه الجهود مجتمعة تعكس تفرد الإمارات بقيادتها الرشيدة وتبوئها مركز الصدارة في العمل الإنساني، بحيث أصبح اسم الإمارات مرادفاً للنشاط الخيري والإنساني ليس على مستوى المنطقة وحسب بل على مستوى العالم.

تحديات والتباس

أشار الفلاحي إلى بعض التحديات التي تواجه الهيئة، أولها وأهمها: الالتباس بين العمل الإنساني للهيئة والعمل الخيري، حيث إن العمل الإنساني صفة مطلقة لا ينظر فيها الهلال الأحمر عند تقديم المساعدات إلى لون أو عرق أو دين أو مذهب بل لما تحتاجه البشرية من احتياجات إنسانية، حيث قال سبحانه وتعالى: “ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً”.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “في كل كبد رطبة أجر”.

وفي هذا الإطار، ذكر إحدى مآثر الشيخ زايد “رحمه الله” في هذا المجال أنه أمر بإرسال كميات من الدواء إلى البوسنة فقيل له قد تصل بعض هذه الأدوية إلى الصرب، فقال “رحمه الله”: أليس الصرب جرحى ومرضى يحتاجون إلى العلاج.

وقال الفلاحي: إن العمل الخيري صفة نسبية تختلف باختلاف الشعوب والمعتقد والثقافات.

أما التحدي الثاني، فلفت الفلاحي إلى أن مفهوم البعض بأن الهلال الأحمر يوجه مساعداته للخارج أكثر من الداخل.

وقال: إن الجواب على هذا الاستفسار كثير، وسأختصره بإيضاحي، أولهما: أن الأموال التي تأتينا من المحسنين والمتبرعين تأتينا موجهة للخارج، وثانيهما: أن في دولة الإمارات ولله الحمد المواطنين والمقيمين يعيشون بنعمة ومتوفر لهم كل سبل العيش الكريمة من مأكل ومشرب وبنى تحتية ومدارس ومستشفيات ونسبة الفقر في دولة الإمارات قليلة مقارنة مع الدول الأخرى.

مبادرات وتحالفات

وذكر الفلاحي أن لدى الهيئة العديد من المبادرات، منها: قيادة التحالفات الإنسانية، والتي تجسدت في كل من الصومـال واليمن وأخيراً الأردن، حيث تدير الهلال الأحمـر المخيم الإماراتي الأردني والذي يعمل فيه معظم المنظمات الدولية مثل منظمة الهجرة الدولية ومنظمة اليونيسيف والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الغذاء العالمي.

وأشار إلى التعاون المشترك بين الهيئة ومدينة مصدر، في محاولة لاستدامة بعض المساعدات من خلال إيجاد طاقة بديلة في بعض البلـدان التي قامت الهلال الأحمر فيها بمشاريع إنسانية، ويكمن ذلك جلياً في مخيم الهلال الأحمر الإماراتي الأردني. ونوه إلى الشركاء الاستراتيجيين لهيئة الهلال الأحمر خاصة مع وزارة الخارجية ممثلة في سفاراتها بالخارج التي كان لها دور في تسهيل مهمات الهيئة وإنجاز أعمالها، إضافة إلى القوات المسلحة الشريك الاستراتيجي الذي يلعب دوراً بارزاً في إيصال المساعدات إلى أماكن ما كنا لنصل إليها إلا بتعاون القوات المسلحة.

وقال الدكتور الفلاحي: إن من ضمن الإنجازات التي حققتها الهلال الأحمر هو إسهاماتها في رفع تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة على سلم ترتيب الدول المانحة للمساعدات على مستوى العالم من المرتبة 26 من المرتبة 16.

وأعرب عن أمله في أن تحرز دولة الإمارات المراكز الأولى في هذا الجانب.

وتحدث الفلاحي عن أن الهيئة أسهمت في تمكين المواطن في العمل الإنساني من خلال توطين الوظائف القيادية بنسبة 100 في المائة والوظائف التنفيذية بنسبة 90 في المائة.

المرأة والعمل الخيري

تطرق المحاضر إلى الدور الكبير الذي لعبته المرأة الإماراتية في العمل الإنساني والخيري من خلال هيئة الهلال الأحمر وتبوئها العديد من الوظائف القيادية والميدانية ومشاركتها في وضع وتنفيذ الخطط والبرامج الاستراتيجية للنهوض بعمل الهيئة من خلال وجودها في مجلس الإدارة والأمانة العامة للهيئة ودورها في العمل الإنساني الداخلي والخارجي.

وفي هذا الصدد، أكد على الدور الكبير الذي قامت به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الفخري لهيئة الهلال الأحمر.

وأضاف أن من الإنجازات التي قام بتنفيذها الهلال الأحمر أيضاً المشاريع التنموية والمستدامة لإيجاد مصدر دخل دائم للفئات المستحقة مثل مشروع صندوق تأهيل المعاقين في فلسطين، وكذلك المشاريع التنموية الصغيرة في باكستان واليمن.

أسئلة ومواقف

تم خلال المحاضرة عرض فيلم “ومضات إنسانية” تناول العديد من المشاريع والخدمات الإنسانية والخيرية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر داخل الدولة وفي كثير من دول العالم.

وفي ختام المحاضرة رد الفلاحي على عدد من الأسئلة وذكر الكثير من المواقف الإنسانية التي مرت عليه وعبر من خلالها الكثير ممن تلقوا المساعدات الإماراتية عن تقديرهم للمغفور له الشيخ زايد قائد العمل الإنساني والذي تتجسد أفعاله الخيرية في كثير من دول العالم.

اسم زايد فوق جبال مالي وعلى ألسنة المصريين

ذكر الفلاحي بعض مشاهداته على الأعمال الإنسانية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد، ومنها: أنه عندما زار إحدى الدول الأفريقية، وهي مالي التي أطلقت على شوارعها ومناطقها وجبالها اسم الشيخ زايد عرفاناً منها ومن شعبها بالمساعدات التي قدمها لهم المغفور له في وقت حاجتهم.

كما ذكر موقفا آخر عندما بكى الرئيس الهاييتي حين علم أن الهلال الاحمر جاء لمساعدتهم إبان كارثة الزلازل 2010 من مناطق بعيده عنهم لا يعرفونها ولا تجمعهم بهم صلة قرابة أو عرق أو دين أو لون.

وفي مصر، عندما قال له أحد البسطاء في القاهرة “نحن نترحم على الشيخ زايد أكثر منكم حيث إننا بالملايين، لا نفتئ أن نقول: ذهبنا إلى مدينة الشيخ زايد (الله يرحمه).. جئنا من مدينة الشيخ زايد (الله يرحمه)، وهكذا في كل الأعمال التي قام بها في مصر، فاحسب عدد الملايين التي تترحم على روحه يومياً عندنا”.

أطر ومنطلقات وإرث

قال الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر إن الأطر التي تحرك الهلال تنطلق من عدة منطلقات، أولها: سياسة الدولة المعتدلة وحرصها على تقديم المساعدات الإنسانية بهدف رفع المعاناة عن البشرية وتلبية النداءات الموجهة من الاتحاد الدولي لمساعدة الناس في حالات الكوارث مثل تسونامي وغيرها، واستشعار الهيئة لواجبها في القيام بتقديم المساعدات لأية منطقة تحتاج الى مساعدة.

وأشار المحاضر إلى أن الهيئة تستند في كل تحركاتها على إرث زايد في العمل الإنساني لمساعدة البشرية والمنهاج الذي وضعه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدول “حفظه الله” للمساعدات الإنسانية ومبادئ وسياسة الدولة في تقديم المساعدات الإنسانية، وتعتمد في ذلك أيضاً على الهبات والمعونات التي يقدمها المحسنون والمتبرعون.

وأكد أهمية توثيق المبادرات الإنسانية للشيخ زايد رحمه الله، حيث إن هناك من الأعمال ما نعلمه ومنها مالا نعلمه.

واقترح في هذا الصدد تشكيل لجنة من وزارة الخارجية ممثلة بسفارات الدولة في الخارج والجهات الإعلامية في الدولة والهيئات الخيرية وأصدقاء المرحوم الشيخ زايد لتدوين مبادراته الإنسانية ونقلها للأجيال القادمة.

وقال: إن هيئة الهلال الأحمر بصدد إعداد دراسة شاملة لتوثيق ما قام به الشيخ زايد “رحمه الله” في مجال العمل الإنساني والخيري حتى تعرف الأجيال المقبلة حجم الدور الكبير والعظيم الذي قام به المغفور للدول والشعوب الفقيرة والمحتاجة.

المحاضر في سطور

يشغل الدكتور محمد عتيق الفلاحي منصب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ يناير من العام 2012.

حصل على الدكتوراه من جامعة محمد الخامس، وتناولت أطروحته إدارة الأفراد من المنظور الإسلامي، كما حصل على شهادة الماجستير في الإدارة العامة من معهد نيويورك للعلوم التطبيقية، والبكالوريوس في الشريعة والقانون من جامعة الإمارات. وللمحاضر عدد من العضويات والمشاركات منها: عضويته في مجلس إدارة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ونائب رئيس مجلس إدارة مركز إيواء في أبوظبي. وسبق للفلاحي أن ترأس جلسات ندوة القانون الدولي الإنساني التي نظمها الهلال الأحمر بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مايو

ــــــــــــــــ

إضغط على الصورة للإطلاع على الخبر من المصدر

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s